العاملي

49

الانتصار

فالإنسان يعبد الله تعالى مباشرة ، فينبغي أن يطلب منه مباشرة . . والله تعالى سميع بصير عليم ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، فلا يحتاج إلى واسطة من شخص حي ولا ميت ولا أي مخلوق . . هذا حسب إدراك عقولنا . . ولكنه سبحانه بنى هذا الكون ، وخلق الإنسان وأقام حياته في الأرض على أساس الأسباب والمسببات في أمور الطبيعة . . وأخبرنا أن عبادته والطلب منه لها أصول وأسباب ، وأن علينا أن نتعامل معه حسب هذه الأصول . مثلا : لماذا يجب الإيمان بالرسول ؟ فإذا أردنا أن ننفي الواسطة نقول : إن المطلوب هو الإيمان بالله وحده ، والرسول مبلغ وقد بلغ ذلك وانتهى الأمر ، فلماذا نجعل الإيمان به مقرونا بالإيمان بالله تعالى ؟ ! لماذا قال الله تعالى : أطيعوني وأطيعوا الرسول ، ولم يقل أطيعوني فقط ، كما بلغكم الرسول ؟ ! ! وهذا المثل قد يكون صعبا . . مثل آخر : الكعبة . . لماذا أمر الله تعالى ببناء غرفة ، وقال توجهوا إليها وحجوا إليها وتمسحوا بها ؟ هل يفرق عليه في عبادتنا له أن نصلي له إلى هذه الجهة أو تلك ؟ أو تحج تلك المنطقة أو لا تحج ؟ فلماذا جعلها واسطة بيننا وبينه ؟ ! بل إن الصلاة أيضا نوع من التوسل ، وقد يسأل إنسان : هل تحتاج عبادة الله إلى صلاى له ؟ بل إن الدعاء أيضا توسل . . فالله تعالى مطلع على الضمائر والحاجات ، فلماذا يطلب أن نقول له ؟ بل يمكن لهذا التفكير العقلي أن يوصل الإنسان إلى القول : لماذا خلق الله الإنسان بحيث تكون له حاجات وقال له : ادعني حتى أستجيب لك . .